الشيخ جعفر الحائري

43

نهج البلاغة الثاني

الَّذى يُمْسِكُ السَّمآءَ انْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ الّا باِذِنْهِِ ، وَانْ يَحْدُثَ شىَ ْءٌ الّا بعِلِمْهِِ ، نحَمْدَهُُ عَلى ما كانَ ، وَنسَتْعَينهُُ مِنْ امْرِنا عَلى ما يَكُونُ ، وَنسَتْغَفْرِهُُ وَنسَتْهَدْيهِ . وَاشْهَدُ انْ لا الهَ الَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، وَانَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، ارسْلَهَُ داعِياً الَى الْحَقِّ ، وَشاهِداً عَلَى الْخَلْقِ ، يُبَلِّغُ رِسالاتِ ربَهِِّ كَما امرَهَُ ، لا مُتَعَدِّياً وَلا مُقَصِّراً ، وَجاهَدَ فىِ اللّهِ اعدْآئهَُ ، لا وانِياً وَلا ناكِلًا ، وَنَصَحَ لَهُ في عبِادهِِ ، صابِراً محْتَسِباً ، وَقبَضَهَُ اللّهُ اليَهِْ وَقَدْ رَضِىَ عمَلَهَُ وَتَقَبَّلَ سعَيْهَُ ، وَغَفَرَ ذنَبْهَُ . اوصيكُمْ عِبادَ اللّهِ بِتَقْوَى اللّهِ ، وَاغْتِنامِ طاعتَهِِ ، مَا اسْتَطَعْتُمْ في هذهِِ الْاَيّامِ الْفانِيَةِ ، وَاعْدادِ الْعَمَلِ الصّالِحِ الْجَليلِ ما يشْفى ( 1 ) بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ وَامُرُكُمْ بالرَّفْضِ لهِذهِِ الدُّنْيا التّارِكَةِ لَكُمْ ، وَانْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَها ، وَالْمُبْلِيَةِ لِاَجْسادِكُمْ وَانْ احْبَبْتُمْ تَجْديدَها ، فَاِنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلَها كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبيلًا فَكَاَنَّهُمْ قَدْ قطَعَوُهُ ، وَانَّما افْضُوآ إلى عَلَمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بلَغَوُهُ وَكَمْ عَسَى الْمُجْرى الىَ الْغايَةِ انْ يُجْرِىَ الَيْها حَتّى يَبْلُغَها ، وَكَم عَسى انْ يَكُونَ بَقآء مَنْ لَهُ يَوْمٌ لا يعَدْوُهُ ، وَطالِبٌ حَثيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يحَدْوُهُ ، فَلا تَنافَسُوا في عِزِّ الدُّنْيا وَفَخْرِها ، وَلا تُعْجِبُوا بِزينَتِها وَنَعيمِها ، وَلا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرّآئِها وَبُؤُسِها ، فَاِنَّ عِزَّها الىَ انْقِطاعٍ ، وَنَعيمَها الىَ ارْتِجاعٍ ، وَبُؤُسَها إلى نَفادٍ ، وَكُلُّ مُدَّةٍ فيها

--> ( 1 ) يشفى بضمّ الياء : يشرف ويقبل .